محاضرة الساعة الحرة عن دور الثقافة في نشر العنف والارهاب

ضمن سلسلة النشاطات العلمية والثقافية ( محاضرة الساعة الحرة ) الموجهة للطالبات قدمت  أ.م.د. منى حيدرعبد الجبار التدريسية في قسم الخدمة الأجتماعية محاضرة بعنوان (دور الثقافة في نشر العنف والارهاب ) وعلى أحدى قاعات القسم .

   تهدف المحاضرة الى التعرف على اثر الثقافات السائدة في المجتمع على نشر العنف والارهاب , والتعرف على أساليب مواجهة العنف والإرهاب في المجتمع .

   ذكرت عبد الجبار في مستهل محاضرتها أن التنشئة الاجتماعية، والثقافة، والبيئة المحيطة، وكذلك العلاقات الاجتماعية والسياسية، تلعب دورا مهما في دفع بعض الأفراد أو الشعوب إلى استخدام العنف، على أساس أن العنف استجابة مكتسبة من البيئة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية.  وقالت أن ثقافة العنف التي فرضت سابقا في المجتمع العراقي أسهمت وبشكل ملحوظ في تفكيك منظومة القيم والمعايير الاجتماعية الراسخة اليوم، وأحلت محلها قيم الحرب والقمع، والخوف، التي فرضت جميعها على المجتمع عن طريق عسكرته، مما أدى تدريجيا إلي جعل العراق ملاذا آمنا لانتشار الجماعات الإرهابية، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003، وانهيار المجتمع العراقي.

     كما بينت أن التحولات الثقافية التي شهدها العالم أدت إلي استشراء العنف والإرهاب. فمع تطور نظام العولمة، وثورة الاتصالات الإلكترونية، ظهر مفهوم تعدد الهويات، الذي قاد إلى الصراعات بين الجماعات لإثبات وجودها. كما أن مجتمع المعرفة الذي نما بسبب التقدم العلمي والتقني، وثورة الاتصالات، أصبح منزوع الثقافات الوطنية الموحدة، بالإضافة إلى أن صدمة الحداثة جعلت الجماعات السلفية المتطرفة تتبنى نوعا من الأيديولوجيات الجهادية المتمردة، وتعلن مقاومتها للعلمانية والمجتمع المدني الديمقراطي، مما ساعد على ظهور تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية التي تحولت فيما بعد إلى تنظيمات عالمية تهدد المجتمعات البشرية.

ومن أهم الأساليب التي ذكرتها لمواجهة العنف والإرهاب هي:

 فصل الدين عن الدولة, ودراسة العوامل والأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعقائدية التي ينتج عنها العنف , والعمل على تحسين منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتشذيبها من التعصب والعدوانية السائدة , ونشر ثقافة التسامح والعفو بدلا من العنف، والكراهية، والعدوان، من خلال إصلاح منظمات الدولة والمجتمع، وتوزيع الحقوق والواجبات بين المواطنين بعدالة ومساواة. فضلا عن تشجيع مؤسسات المجتمع المدني المتحررة من أيديولوجيات السلطة للقيام بواجبها في مراقبة الدولة ومؤسساتها والتنظيمات الاجتماعية وتوجيهها نحو خدمة المجتمع.

     وفي ختام محاضرتها قالت بأن الإرهابي لا يولد إرهابيا بالضرورة، وإنما يصبح أكثر ميلاً إلى العنف والإرهاب بفعل عوامل بيئية، واجتماعية، وسياسية، ودينية، مما يتطلب هنا التشديد على ضرورة تحسين طرق التربية والتعليم باتباع أسس علمية وعقلانية تبدأ بالتنشئة الأسرية والاجتماعية والتربوية الصحيحة.