دور الجامعة في تعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة

ضمن سلسلة النشاطات العلمية والثقافية (الساعة الحرة ) الموجهة لطالبات الكلية في يوم الخميس قدمت أ.م.د.منى حيدر عبد الجبار مديرة وحدة الإرشاد والتوجيه التربوي محاضرة بعنوان ( دور الجامعة في تعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة ) على احدى قاعات قسم الخدمة الأجتماعية .

تهدف المحاضرة إلى تحديد دور المؤسسة الجامعية في تعزيز الاتجاهات البيئية الإيجابية لدى طلبة الجامعة من مختلف التخصصات , أذ إن تأثير الإنسان المتزايد على البيئة والتكنولوجيا الجديدة أحدثت تغيرات كبرى، قد تجعل البيئة التي تمثل” الإطار الذي يعيش فيه الإنسان مع غيره من الكائنات الحية والمكونات غير الحية، في تفاعل دينامي مع بعضها البعض، وأيضاً يتضمن المفهوم مختلف علاقات الإنسان مع غيره من بني البشر، وبذلك يتضمن مختلف أنواع التقاليد والعادات والجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية وغيرها، والتي تنظم علاقات التفاعل بين البشر” عاجزة عن مقاومة أثرها المدمر. أن أساس التدهور في عناصر البيئة هو تدخل الإنسان بلا روية ولا إدراك لمفاهيم النظام العام الذي يحكم هذا الكوكب وأحياءه ومن ثم المحافظة على التوازن البيئي الذي يمثل الطريق الأمثل لتجنب مخاطر هذه المشكلات، أن المشكلات البيئية لا يمكن حلها عن طريق إجراءات تكنولوجية، فهذه الإجراءات رغم أهميتها لا تكفي وحدها لمواجهة هذه المشكلات، والمشكلات البيئية ينبغي أن تحل في إطار أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعن طريق خطة عمل شاملة، تشيع الانضباط في أنماط التنمية وفى أساليب حياة الأفراد وسلوكهم ..

وضحت التدريسية ان معظم المشاكل البيئية ترجع إلى الأنماط السلوكية الخاطئة، التي تعزى بدورها إلى الافتقار للمعارف والاتجاهات البيئية ، ولذلك فمحاولة لحل هذه المشاكل يجب أن تنبع أساساً من فهم وإدراك طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة والجوانب غير الصحية في هذه العلاقة، حتى يمكن معالجتها على أسس سليمة، فمواجهة المشاكل البيئية ينبغي أن تبدأ بالإنسان نفسه، فهو العنصر الرئيسي في البيئة والمستفيد منها، والسبب المباشر في مشاكلها. وعلى هذا الأساس فإنه مهما صدرت التشريعات وتأسست الهيئات والجمعيات وعقدت المؤتمرات الدولية الخاصة بحماية البيئة فلن تؤدى إلى ضمان السلوك السليم من قبل الأفراد تجاه بيئتهم، حيث إنهم يتصرفون بتأثير عوامل متعددة من دوافع واتجاهات ومهارات وغير ذلك، وأن الأساس في ذلك هو العنصر التربوي بالدرجة الأولى ويرجع البعض فشل القوانين التي تستهدف صيانة بيئة الإنسان إلى الافتقار إلى الوعي الناجم عن قصور في الأنظمة التعليمية، حيث لا تسهم هذه الأنظمة في تنمية الوعي الكافي لدى المتعلمين وتعميق فهمهم للعلاقات المتبادلة والمعقدة بين الإنسان وبيئته فاشتراك المواطن بذكاء وفاعلية في القضايا البيئية يتطلب وعياً عاماً.

والمؤسسات التربوية على كافة مستوياتها وخصوصاً الجامعات تستطيع أن تلعب دوراً مهماً في ترشيد السلوك البيئي للأفراد إذا أحسن تخطيط ووضع برامجها وإعداد من يقوم بالتدريس فيها، فمن أهم أهداف التعليم الجامعي المساهمة في خدمة البيئة، اذ تسهم الجامعة في تدعيم مااكتسبه الطالب من قيم واتجاهات وسلوكيات، وعليها أن تعمل على تطوير ما تقدمه من برامج دراسية لطلابها لتوسيع مداركهم وزيادة معرفتهم ووعيهم بكيفية التعامل مع البيئة والحفاظ عليها وكذلك زيادة وعيهم ودرايتهم بتأثيرات النشاطات المختلفة على البيئة، وخصوصاً تلك التي تؤثر على تدهورها، والتي تحولها إلى عالم غير متوازن بيئياً، وبالتالي غير صالح لاستمرارية الحياة، ومن ثم يكون هؤلاء الطلاب قادرين على اتخاذ القرارات السليمة عند القيام بالنشاطات المختلفة بعد انخراطهم في العمل والمجتمع.