محاضرة للدكتورة الاء محمد من قسم الخدمة الاجتماعية حول محددات الضبط الاجتماعي

ضمن سلسلة النشاطات العلمية والثقافية (الساعة الحرة ) قدمت أ.د. الاء محمد رحيم التدريسية في قسم الخدمة الاجتماعية محاضرة بعنوان (محددات الضبط الاجتماعي بين التقليد والحداثة ) على احدى قاعات القسم .
تهدف المحاضرة الى تسليط الضوء على مفهوم الضبط الرسمي وغير الرسمي واهميتهما في حماية المجتمع من المشكلات المختلفة في ظل التطورات الحاصلة في المجتمع , وكيفية تطوير ادوات جديدة لحماية المجتمع من القيم الوافدة ،وكيفة الاستفادة من هذه الادوات في اعادة ضبط المجتمع بالشكل الذي لا يتعارض مع ما يفرضة التقدم الاجتماعي من تبعات هذا التقدم.
بينت التدريسية ان الضبط الاجتماعي يعد احد أهم أنماط الضغط الذي يمارسه المجتمع، الاسرة،المدرسة الجامعة ،على أفرادها من اجل المحافظة على نظام واستقرار النظام ومسايرة القواعد والاحكام المتعارف عليها، ورغم ان مفاهيم الضبط تختلف من مجتمع الى اخر ومن مده زمنية الى اخرى ،الا نه يعد الاداة المهمة لاستقرار اي مجتمع من المجتمعات الانسانية .
وقالت انه في ظل الظروف التقليدية قسم الضبط الاجتماعي الى قسمين هما ضبط رسمي خارجي ويتمثل في القوانين والتشريعات التي تضعها الدولة لتنظيم العلاقات بين الافراد والجماعات حيث تتولى الجهات الرسمية فرض هذا الضبط ومحاسبة الذين يخرجون عن هذه القواعد., وضبط غير رسمي او داخلي والذي ينبع من داخل الانسان عن طريق التعلم والتنشئة كالقيم والعادات والتقاليد والدين وتقوم الاسرة والمدرسة والاقارب والاعلام ودور العبادة في تدعيم هذا الضبط كما ان النوع الاخير يكون اكثر تاثير في المجتمعات المغلقة التقليدية كالريف او القبائل والعشائر.
واكدت على ان اي خروج عن معايير الجماعة او القوانين يعد الفرد منبوذ او غير مرغوب به في الجماعة ،وقد اسهم ذلك في ردع الافراد عن الخروج عن هذه القواعد ،وانعكاس ذلك في ان يخفف من مشكلات الانحراف والجريمة وخرق قوانين الجماعة ،لكن المشكلة بدات تظهر في الوقت الحاضر عندما اصبحت هنالك قنوات اخرى تضعف من دور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في ظل العولمة وادواتها المتمثلة بالتطور التكنولوجي الانترنت الفيس الفايبر الخ…هذه الادوات اليوم تمثل تهديد لمؤسسات الضبط الرسمية وغير الرسمية ،كونها تعرقل عملية فرض القيم والعادات التي يكتسبها الفرد من مجتمعة ،وبما ان القيم والعادات تختلف باختلالف المجتمعات وثقافاتهم ،فبالتالي فان الثقافة الوافدة في ظل العولمة وادواتها لا تنسجم مع القيم التي يفرضها المجتمع والاسرة في المجتمعات التقليدية على ابنائهم ،مما جعل هناك ضعف في ممارسة الضبط الرسمي وغير الرسمي على افراد المجتمع وعزز انتشار انماط سلوكية جديدة لا تنسجم وقيم وثقافة المجتمع التقليدي وهذا الضعف الذي اصاب وسائل الضبط التقليدية انعكس على استقرار الاسرة ومن ثم المجتمع ،فقد ظهرت قيم جديدة لم تكن موجودة سابقا كالزواج العرفي الالحاد، الشذوذ الجنسي، مشاهدة الافلام الاباحية ،الانحرافات الاخلاقية المختلفة، العلاقات غير الاخلاقية بين الشباب او الشابات الخ….جميع هذة الظواهر لم تكن موجودة بالحجم الذي وجدت عليه بعد الانفتاح على العالم في زمن العولمة وادواتها