محاضرة للدكتورة شيماء محمد من قسم التاريخ حول محاسبة النفس

ضمن سلسلة النشاطات العلمية والثقافية للاساتذة ألقت الدكتورة شيماء محمد التدريسية في قسم التاريخ محاضرة بعنوان (محاسبة النفس ضمن توجيهات أهل البيت (عليهم السلام ) على احدى قاعات القسم .
تهدف المحاضرة الى توعية وتوجيه الطالبات الى محاسبة النفس على كل صغيرة وكبيرة في الدنيا قبل الاخرة , والاطلاع والاعتماد على توجيهات أهل البيت (عليهم السلام ) .
استهلت التدريسية محاضرتها بقول الله تعالى (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا), وقالت يعلم اصحاب البصائر ان العليم بالسرائر سوف يحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة وكل امر جليل وحقير وعلى مثاقيل الذر من الخطرات واللحظات والغفلات ولا ينجيهم من هذا الامر الا محاسبة النفس في الدنيا قبل ان تحاسبوا في الاخرة التي هي يوم القيامة . ثم وضحت معنى المحاسبة وهو ان الانسان يحاسب نفسه اولاً بالفرائض التي هي بمثابة رأس ماله ، فأن اداها على وجهها شكر الله على هذه النعمة ،وان فوتها من اصلها طالبها بالقضاء . وكما ان التاجر يفتش في حساب الدنيا عن القيراط والحبة ليحفظ مداخل الزيادة والنقصان ،فينبغي عليه ان يتقي غائلة النفس ومكرها لانها خداعة ،فليطالبها اولاً بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلم به طوال نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ما يستولي غيره في صعيد القيامة . وهكذا عن نظره وسمعه ولسانه ، بل عن خواطره وافكاره وجميع جوارحه حتى عن سكونه واكله وشربه . فاذا عرف مجموع واجبات نفسه صح عنده قدر ما ادى من الحق كان ذلك القدر محسوباً له ، فيثبته عليها ويكتبه في صحيفة قلبه .
واستشهدت في حديثها ببعض أحاديث أهل البيت (عليهم السلام ) حول محاسبة النفس , فقالت قال الامام الصادق (عليه السلام ) اذا اراد احدكم ان لا يسأل ربه شيئاً الا اعطاه فلييأس من الناس كلهم ،ولا يكون له رجاء الا من عند الله ، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً الا اعطاه ، فحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف ألف سنة ، ثم تلا (عليه السلام ) (في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون ) . كما قالت قال وقال الامام الصادق(عليه السلام ) ان رجلاً اتى النبي (صلى الله عليه واله ) فقال له : يا رسول الله اوصني . فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله ) : فهل انت مستوص اذا انا اوصيتك ؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً ، في كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول الله .فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله ) فإني إوصيك اذا انت هممت بأمر فتدبر عاقبته .فإن يك رشداً فأمضه ، وان يك غنياً فانته عنه .
وذكرت ان الامام الكاظم (عليه السلام ) كان يحث اصحابه على محاسبة انفسهم ،والنظر في اعمالهم فأن كانت حسنة استزادوا منها ، وان كانت سيئة طلبوا من الله المغفرة والرضوان حيث قال (عليه السلام ) ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً استزاد منه .وان عمل سيئة استغفر الله منها وتاب اليه.